السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

210

فقه الحدود والتعزيرات

وهو قول ابن عبّاس ، وربيعة ، ومالك ، وابن أبي ليلى ، والشافعيّ . . . وأبي ثور وابن المنذر . وعن أحمد ما يدلّ على أنّه لورثته من المسلمين ، وروي ذلك عن أبي بكر . . . وعليّ وابن مسعود رضي اللَّه عنهم ؛ وبه قال ابن المسيّب ، وجابر بن زيد ، والحسن ، وعمر بن عبد العزيز ، وعطاء ، والشعبيّ ، والحكم ، والأوزاعيّ ، والثوريّ ، وابن شبرمة ، وأهل العراق ، وإسحاق ، لأنّ الثوريّ وأبا حنيفة واللؤلؤيّ وإسحاق قالوا : ما اكتسبه في ردّته يكون فيئاً . ولم يفرّق أصحابنا بين تلاد ماله وطارفه « 1 » . ووجه هذا القول أنّه قول الخليفتين الراشدين ، فإنّه يروى عن زيد بن ثابت قال : بعثني أبو بكر عند رجوعه إلى أهل الردّة أن أقسّم أموالهم بين ورثتهم المسلمين ، ولأنّ ردّته ينتقل بها ماله فوجب أن ينتقل إلى ورثته المسلمين كما لو انتقل بالموت . وروي عن أحمد رواية أنّ ماله لأهل دينه الذي اختاره إن كان منه من يرثه ، وإلّا فهو فيء ؛ وبه قال داود ، وروي عن علقمة وسعيد بن أبي عروة ، لأنّه كافر فورثه أهل دينه كالحربيّ وسائر الكفّار . والمشهور : الأوّل ، لقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم » وقوله : « لا يتوارث أهل ملّتين شتّى » ولأنّه كافر فلا يرثه المسلم كالكافر الأصليّ ، ولأنّ ماله مال مرتدّ فأشبه الذي كسبه في ردّته ، ولا يمكن جعله لأهل دينه ، لأنّه لا يرثهم فلا يرثونه كغيرهم من أهل الأديان ، ولأنّه يخالفهم في حكمهم ، فإنّه لا يقرّ على ما انتقل إليه ، ولا تؤكل له ذبيحة ، ولا يحلّ نكاحه إن كان امرأة فأشبه الحربيّ مع الذمّيّ . فإن قيل : إذا جعلتموه فيئاً فقد ورثتموه للمسلمين ، قلنا : لا يأخذونه ميراثاً بل يأخذونه فيئاً كما يؤخذ مال الذميّ إذا لم يخلف وارثاً وكالعشور . » « 2 »

--> ( 1 ) - الطارف : المال الكثير الذي يبهر عين من نظر إليه ، وعكسه « التالد » . ( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 7 ، صص 174 و 175 ؛ وراجع : ج 10 ، صص 81 - 84 - وراجع أيضاً : المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 121 - 123 ، الرقم 2200 ؛ وأيضاً : ج 8 ، صص 337 - 341 ، الرقم 1746 - مختصر المزنيّ ، ص 260 - الأحكام السلطانيّة ، ج 1 ، ص 52 ؛ وأيضاً : ج 2 ، ص 56 - المبسوط للسرخسيّ ، ج 10 ، صص 100 - 102 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 1 ، ص 662 ، الرقم 468 ؛ وأيضاً : ج 2 ، صص 728 و 729 ، الرقم 689 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 191 و 192 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 427 و 428 .